ابن كثير

15

البداية والنهاية

يوم قتل أبوه ، قالوا : لأنه كان قتل محاربة لا قصاصا والله أعلم . وكان طعن علي يوم الجمعة السابع عشر من رمضان سنة أربعين بلا خلاف فقيل مات من يومه وقيل يوم الأحد التاسع عشر منه ، قال الفلاس : وقيل ضرب ليلة إحدى وعشرين ومات ليلة أربع وعشرين عن بضع أو ثمان وخمسين سنة ، وقيل عن ثلاث وستين سنة وهو المشهور ، قاله محمد بن الحنفية ، وأبو جعفر الباقر ، وأبو إسحاق السبيعي ، وأبو بكر بن عياش . وقال بعضهم : عن ثلاث أو أربع وستين سنة ، وعن أبي جعفر الباقر خمس وستين سنة . وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ، وقيل أربع سنين وثمانية أشهر وثلاثة وعشرين يوما ، رضي الله عنه . وقال جرير عن مغيرة قال : لما جاء نعي علي بن أبي طالب إلى معاوية وهو نائم مع امرأته فاختة بنت قرطة في يوم صائف ، جلس وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وجعل يبكي فقالت له فاختة : أنت بالأمس تطعن عليه واليوم تبكي عليه ، فقال : ويحك إنما أبكي لما فقد الناس من حلمه وعلمه وفضله وسوابقه وخيره . وذكر ابن أبي الدنيا - في كتاب مكائد الشيطان - أن رجلا من أهل الشام من أمراء معاوية غضب ذات ليلة على ابنه فأخرجه من منزله ، فخرج الغلام لا يدري أين يذهب ، فجلس وراء الباب من خارج فنام ساعة ثم استيقظ وبابه يخمشه هر أسود بري ، فخرج إليه الهر الذي في منزلهم فقال له البري : ويحك ! افتح فقال : لا أستطيع ، فقال : ويحكم ائتني بشئ أتبلغ به فإني جائع وأنا تعبان ، هذا أوان مجيئي من الكوفة ، وقد حدث الليلة حدث عظيم ، قتل علي بن أبي طالب ، قال : فقال له الهر الأهلي : والله إنه ليس ها هنا شئ إلا وقد ذكروا اسم الله عليه ، غير سفود كانوا يشوون عليه اللحم ، فقال : ائتني به ، فجاء به فجعل يلحسه حتى أخذ حاجته وانصرف ، وذلك بمرأى من الغلام ومسمع ، فقام إلى الباب فطرقه فخرج إليه أبوه فقال : من ؟ فقال له : افتح ، فقال : ويحك مالك ؟ فقال : افتح ، ففتح فقص عليه خبر ما رأى ، فقال له : ويحك أمنام هذا ؟ قال : لا والله ، قال : ويحك ! أفأصابك جنون بعدي ؟ قال لا والله ، ولكن الامر كما وصفت لك ، فاذهب إلى معاوية الآن فاتخذ عنده بما قلت لك ، فذهب الرجل فاستأذن على معاوية فأخبره خبر ما ذكر له ولده . فأرخوا ذلك عندهم قبل مجئ البرد ، ولما جاءت البرد وجدوا ما أخبروهم به مطابقا لما كان أخبر به أبو الغلام ، هذا ملخص ما ذكره . وقال أبو القاسم : ثنا علي بن الجعد ثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال : قلت للحسين بن علي : إن هذه الشيعة يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة ، فقال : كذبوا والله ما هؤلاء بالشيعة ، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا قسمنا ماله . ورواه أسباط بن محمد عن مطرف عن إسحاق عن عمرو بن الأصم عن الحسن بن علي بنحوه . خلافة الحسن بن علي رضي الله عنه قد ذكرنا أن عليا رضي الله عنه لما ضربه ابن ملجم قالوا له : استخلف يا أمير المؤمنين فقال لا ولكن أدعكم كما ترككم رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني بغير استخلاف - فإن يرد الله بكم خيرا يجمعكم